مؤسسة آل البيت ( ع )

238

مجلة تراثنا

وبهذا ، ظهر ما في قول ابن حجر المكي الشافعي في الفتاوى الحديثية ( 1 ) : إنه لا يجوز لعن يزيد لأنه قاتل الحسين أو أمر بقتله ، خلافا لمن تسامح في ذلك ورآه جائزا ممن لم يعتد به ولا بقوله في الأحكام الشرعية ، وذلك لأنه لم يثبت أنه قتله ولا أمر بقتله ولا رضي به إلا ما حكي عن بعض التواريخ مما لا تقوم بمثله حجة . انتهى . فلعمرك إن فيه استطالة على أكابر الأئمة الفقهاء ، وإهانة لهم وإزراء عليهم أيما إزراء ، كالإمام أحمد والكيا الهراسي وغيرهما من محققي أئمة الشافعية وغيرهم من أهل المذاهب ، إذ كيف ساغ له أن يقول في آحاد هؤلاء إنه ممن لا يعتد به ولا بقوله في الأحكام الشرعية ؟ ! هذا مع ما حكاه شيخ الإسلام الشبراوي الشافعي في الإتحاف ( 2 ) عنه في شرح الهمزية أنه قال : قال الإمام أحمد بكفره - يعني يزيد - وناهيك به علما وورعا يقضيان بأنه لم يقل ذلك إلا لقضايا وقعت منه صريحة في ذلك ، ثبتت عنده وإن لم تثبت عند غيره كالغزالي وابن العربي ، فإن كليهما قد بالغ في تحريم سبه ولعنه ، لكن كلاهما مردود ، لأنه مبني على صحة بيعة يزيد لسبقها ، والذي عليه المحققون خلاف ما قالاه . انتهى . وأما قوله : " إلا ما حكي عن بعض التواريخ مما لا تقوم بمثله حجة " ، فمن مكابرة الحقيقة ، على أنا قد حكينا لك آنفا كلام معاوية بن يزيد في أبيه وجده عن كتابه الصواعق المحرقة ، وفيه التصريح بأن أباه - لعنه الله - قتل عترة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهو ممن حضر تلك الوقائع ، وأهل البيت أدرى بما فيه .

--> ( 1 ) الفتاوى الحديثية : 192 - 193 . ( 2 ) الإتحاف بحب الأشراف : 68 .